السيد تقي الطباطبائي القمي

405

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

عن الإضرار بالغير . وأفاد سيدنا الأستاد بأن الكلام يقع في ثلاث نواحي الناحية الأولى : ان يتوجه الضرر إلى الشخص وأمكن دفعه بالأضرار بالغير والحق انه لا يجوز ولا يشمله دليل نفي الاكراه والضرر لأن تلك الأدلة امتنانية بالنسبة إلى جنس الأمة وجواز الاضرار بالغير لدفع الضرر عن النفس خلاف الامتنان بالنسبة إلى الغير مضافا إلى أن نسبة دليل نفي الضرر متساوية فكل منهما يمكنه الأخذ بدليل نفي الضرر ودفعه عن نفسه بالغير فيقع التعارض ويتساقطان بالمعارضة ويكون المرجع دليل حرمة التصرف في مال الغير . الناحية الثانية : أن يتوجه الضرر إلى الغير على عكس الصورة السابقة وقد ظهر حكم ذلك من الناحية الأولى كما هو واضح ولا يبعد أن يكون تقريب الاستدلال ان ترك دفع الضرر عن الغير ضرري بالنسبة إلى الغير فلا يجوز الترك . وجوابه ان الزام الشخص بدفع الضرر عن الغير خلاف الامتنان مضافا إلى أن ترك دفع الضرر ضرري بالنسبة إلى الغير ودفع الضرر عن الغير ضرري بالنسبة إلى الدافع ولا ترجيح لأحد الطرفين على الأخر . الناحية الثالثة : ان يتوجه الضرر ابتداءً إلى الغير وإلى المكره على تقدير المخالفة اي مخالفة الجائر وكان الضرر المتوعد عليه أمرا مباحا في نفسه كما لو أكره الجائر بنهب أموال الغير والا ينهب أمواله وفي هذه الصورة لا يجوز للمكره بالفتح نهب أموال الغير بل يجب عليه ترك النهب إذ دفع أموال نفسه إلى الجائر أمر جائز فلا يجوز ارتكاب المحرم لأجل ترك المباح وبعبارة واضحة : نهب أموال الغير حرام فلا يجوز للمكره بالفتح ارتكاب المحرم والاستدلال بقاعدة رفع الإكراه ورفع الحرج على جواز النهب قد ظهر جوابه مما مر اي كون الرفع امتنانيا ولا يشمل المقام وأما أخبار التقية فان المستفاد منها انها شرعت لحفظ